أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
251
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الله تعالى . هذه أحوالنا على وجه الإجمال والآن أنا أكتب هذه الرسالة إليك في غرفة المكتبة المعهودة التي تشاركني بقدر وعيها وشعورها الحنين إلى قربك العزيز وظلّك الحبيب والساعة قبيل الظهر هو موعدنا مع السيّد الرئيس الليل وإذا خطر على البال شيءٌ فأضيفه خلال هذه الفترة والسلام عليكم أوّلًا وآخراً . سندفع إلى السيّد بشير حفظه الله تعالى خمسمائة تومان كهدية مختصرة له » « 1 » . وكان الشيخ محمّد رضا النعماني قد كتب له بتاريخ 7 / رمضان / 1396 ه - ( 2 / 9 / 1976 م ) : « بسم الله الرحمن الرحيم إلى أخي المفدّى حجّة الإسلام السيّد عبد الغني الموسوي دامت تأييداته . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، أكتب إليكم وأشعر أنّي أكتب إلى قطعة من نفسي وقلبي تعيش في أردبيل ، أرجو من الله أن يردّ إليّ ما فقدت . أخي العزيز : وصلت رسالتكم الغالية فأعادت لي أيّامنا الماضية الحلوة التي قضيناها ، وتعجّبت من اعتذاركم عن أجوبة الرسائل بأشغالكم ، وعهدي بكم الكريم الذي لا يبخل بشيء رغم الظروف والمشاغل . أخي العزيز : بادر سماحة سيّدنا المفدّى بمشروع جديد لم يسبق إليه أحد ، وهو عبارة عن إيجاد أقسام داخليّة في كلّ مدارس النجف . ونفّذ هذا المشروع من بداية شهر رمضان المبارك ، وأصبح كلّ طالب يحصل على طعامه وفي غرفته بلا ثمن ، وحتّى الصحون لم يكلّف غسلها ، بل هناك عامل يغسل الصحون واللوازم الأخرى ، وهو كما ترى مشروع كبير وضخم . ولقد نال هذا المشروع اهتمام الحوزة خاصّة والأمّة بشكل عام : أمّا الطلبة فقد شعروا أنّ السيّد دام ظلّه عينٌ ساهرة ويد كريمة وأبٌ يرعى أولاده ، ولو أنّك كنت هنا لعرفت مدى الانطباعات العاطفية التي يبديها طلّاب العلوم عرباً وعجماً . وأمّا على صعيد الأمّة فهناك أرقام وشواهد بشكل لم يسبق له مثيل سأوافيك بها [ في ] القريب العاجل إنشاء الله تعالى . أمّا المدارس التي يصلها الطعام فعلًا فهي اليزدي الكبرى واليزدي الصغرى ، [ البروجردي ] الكبرى و [ البروجردي ] الصغرى ومدرسة الخليلي والشبّريّة والقوّام والبهبهاني واللبنانيّة والأزريّة . أمّا السيّد فصحّته بخير ، وكذلك باقي الرفاق والإخوة ، أرجو إرسال صورتكم بأسرع وقت . أبلّغكم تحيّات الإخوة كافّة . كما أرجو إبلاغ سلامي للسيّد الوالد والإخوة والعائلة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 339 ) . وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ المُرسَل إليه هو السيّد محمّد الغروي ( شهيد الأمّة وشاهدها 182 : 1 ) . ولكن يبدو أنّها للسيّد الأردبيلي لا للسيّد الغروي : أوّلًا : قرأها السيّد الغروي ونفى أن تكون له . ثانياً : ليست موجودة ضمن الرسائل التي قدّمها السيّد الغروي . ثالثاً : سلامه على محمّد وحوراء ، وهما طفلا السيّد الأردبيلي على ما يبدو . رابعاً : حديثه عن ( آية الله السيّد الوالد ) الذي جاء في رسائل أخرى إلى السيّد الأردبيلي . خامساً : حديثه عن السيّد الرئيس في رسالة أخرى موجّهة إلى السيّد الأردبيلي . سادساً : إرساله مالًا بالتومان . سابعاً : ما يُفهم منها من كون المُرسّل إليه في إيران . ثامناً : الحديث عن وضع بذرة حوزة ، وهي الحوزة التي سعى إلى تأسيسها السيّد الأردبيلي على ما تأتي الإشارة إليه في مقدّمة ( الحلقة الأولى ) من علم الأصول . وأغلب الظنّ أنّ الذي دعا إلى نسبتها إلى السيّد الغروي ما جاء من حديثٍ عن إرسال المساعدات إلى لبنان ، مع أنّ هذا في حدّ نفسه ينبغي أن يؤكّد عدم كونها للسيّد الغروي لأنّه هو المولج بتنفيذ هذه الأمور في لبنان كما ظهر من رسالةٍ سابقة له .